لمن تطلب العلم؟ ولماذا تسعى إلى طلب العلم؟
1. اطلبه لنفسي لتحقيق طموحاتي للوصول إلى مكانة أجتماعية عالية (أن أكون طبيبا، مهندسا، محاسبا،...إلخ).
2. اطلبه لنفسي للحصول على وظيفة يمكن بواسطتها كسب المال.
3. اطلبه لرغبة والدي أو والدتي أو للاقتداء بهما.
4. اطلبه لخدمة الوطن في سبيل الرفع "ولو قليلا" من مستوى بلادي.
5. لسبب آخر لم يذكر.
فغالبا ما أعتدنا بأن تكون أجاباتنا محصورة بين الأربع خيارات الأولى، ومعظمنا يسعى وراء طموحه لنيل شهادات عالية، والحصول على مكانة أجتماعية مرموقة، والتباهي بقدراته العلمية.
السعي لطلب العلم أمر عظيم، وأن يكون لديك طموح بأن تكون متعلم أمر عظيم، ولكن هل سألت نفسك يوما ماعلاقة طلب العلم بالدين ؟ ومافضل طلب العلم؟ وهل طلب العلم عبادة؟
لنرجع إلى معلومة قد درسناها في المرحلة الإبتدائية وهي أن أول كلمة نزلت على سيدنا محمد-صلى الله عليه وسلم- في اول وحي (اقرأ)، فأول أمر من الله سبحانه وتعالى إلى نبيه الكريم-صلى الله عليه وسلم- هو (اقرأ) وهذا أكبر دليل على فضل التعلم.
فطلب العلم من أفضل الأعمال، وطالب العلم هو حبيب الله ، كما قال الرسول الكريم محمد-صلى الله عليه وسلم- (أفضل الأعمال على ظهر الأرض ثلاثة: طلب العلم، والجهاد، والكسب، لأن طالب العلم حبيب الله ، والغازي ولي الله، والكاسب صديق الله).
فالعلم مقدم على العبادة ، فإن فضلا في علم خير من فضل في عبادة، ومن سار في درب العلم سهل الله عليه طريق الجنة، فقال سيدنا محمد-صلى الله عليه وسلم- (من سلك طريقا يطلب به علما سهل الله له طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وإن العالم يستغفرله كل من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، وإن العلماء لم يورثوا درهما ولادينارا وإنما ورثوا العلم ، فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر).
فكل مافي الدنيا هالك وإلى زوال تتنزل عليه اللعنات والمرحوم من ذلك صنفان من الناس: العابدون الذاكرون الله كثيرا، وأهل العلم وطلبته، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال (ألا إن الدنيا ملعونة ملعون مافيها إلا ذكر الله وماوالاه وعالم أو متعلم)
وعن معاذ بن جبل-رضي الله عنه- قال (تعلموا العلم، فإن تعلمه لله خشية ، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه من لايعلمه صدقة).
فيكفي صاحب العلم فضلا أنه من أكثر الناس خشية من الله تعالى، فقال-جل وعلا- (إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء)، ويكفيه فضلا أنه من ورثة الأنبياء، ويكفيه فضلا أن الله يسخر له كل شيء ليستغفر له، ويكفيه فضلا أنه من عتقاء الله من النار، كما قال حبيبنا محمد –صلى الله عليه وسلم- (من أحب أن ينظرإلى عتقاء الله من النار فلينظر إلى المتعلمين، فو الذي نفس محمد بيده ما من متعلم يختلف إلى باب العالم إلا كتب الله له بكل حرف وبكل قدم عبادة سنة، وبنى له بكل قدم مدينة في الجنة، ويمشي على الأرض تستغفر له، ويمسي ويصبح مغفورا له، وشهدت له الملائكة ويقولون هؤلاء عتقاء الله من النار).
وكل هذا الفضل العظيم والثواب الأعظم إذا كان طلب العلم لله وخالصا لوجهه الكريم،
أما إذا كان طلب العلم لأغراض دينيوية لغرض التباهي والسمعة والمكانة الإجتماعية، وليشير الناس إليه بأنه طالب علم، ولغرض نيل التقدير والأحترام من الناس أو لكسب المال فكل هذا لا خير فيه، كما قال حبيب الله محمد –صلى الله عليه وسلم- (من تعلم العلم لأربع دخل النار: ليباهي به العلماء،أو يماري به السفهاء، أو يقبل به وجوه الناس إليه ، أو يأخذ به من الأمراء المال والحرمة والجاه والمنزلة).
والخلاصة أخواني وأخواتي هناك أمور قد تكون صغيرة في نظرنا ولانبالي لها ولكنها عظيمة عند الخالق، رجاءً لنخلص النية لله ولنجاهد أنفسنا على الإخلاص في طلب العلم لله والأبتعاد عن الكبر والسمعة والفخر والرياء فلنجاهد أنفسنا مهما اشتد علينا ذلك، فنحن بشر غير معصومين من الأخطاء لذلك لنجاهد أنفسنا،
قال سفيان الثوري: (ماعالجت شيئا أشد علي من نيتي) فالنية هي الأصل في كل شيء ، والله هو الرقيب والحسيب الذي لاتخفى عليه خافية.
وعودة إلى السؤال لمن تطلب العلم؟ ولماذا تسعى إلى طلب العلم؟
فلنطلب العلم لله وحده، ونسعى إلى طلب العلم لنحقق أهدافنا وطموحاتنا بأن نكون أطباء ، مهندسين ، متعلمين ومعلمين ولكن بما يرضي الله سبحانه وتعالى بعيدا عن الرياء والكبر والسمعة وكل الأهداف الدينيوية.
واسأل الله العظيم ان يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وممن يصدق قوله عمله، وان يجعلنا من المؤمنين المخلصين الصادقين.













